السيد محمد تقي المدرسي
109
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
إن بلادنا المتخلفة لا ينقصها شيء من الطاقات والموارد ، ولكن الذي ينقصها هو عدم وجود تلك القدرة القيادية التي تستطيع أن تعبئ طاقات الأمة في لحظة واحدة وفي اتجاه معين ، وتتغلب بها على العقد الحضارية التي نعيشها ، والتي أشبه ما تكون بالحلقة المفرغة حيث لا ندري ماذا نعمل ، فالأمور متشابكة ومرتبطة بعضها بالبعض الآخر ، فمثلا . . نحتاج إلى مهندسين ، وهذا يجعلنا بحاجة إلى كليات لتربيتهم ، وهذا بدوره يحتاج إلى المال اللازم لتمويلها ، وبالتالي فنحن نحتاج إلى مصدر لتوفير الأموال ، وبما أن البلد زراعي ، لذلك نتجه إلى تحسين الزراعة ، ولكن تحسين الزراعة بدوره يحتاج إلى أدوات زراعية ، ثم إلى المصانع التي تنتجها ، والتي تحتاج إلى المهندسين لإدارتها . . وهكذا ندور حول أنفسنا ونراوح في مكاننا ولن ينقذنا إلا دفعة قيادية هائلة تتكون من قائد كفوء وشعب مطيع ، حتى ننفلت من هذا الطوق ، وننطلق في مسيرتنا الحضارية إلى الأمام . فالعقد الحضارية الموجودة في المجتمع الإسلامي ، والتي أصبحت عقبة في طريق تقدم المجتمع ورفاهيته ووحدته ، من الممكن حلها عن طريق القيادة ، وإلى هذا المعنى تشير الآية الكريمة : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً . إن هذه الموعظة خدمة لهم ، وخير لأنفسهم فهي تدفع المجتمع إلى أن يقاوم ضغوط العدو ويصمد أمامه . وخلاصة القول : إن المشكلة الحقيقية في مجتمعاتنا الراهنة ، تتجسد في وجود عقبة كأداء أمام المجتمع عليه أن يتحداها وأن يتغلب عليها عن طريق تركيز جهوده . والقيادة الرشيدة المطاعة هي التي تستطيع